السيد علي الحسيني الميلاني

391

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

* وقال ابن حجر العسقلاني في ( الدرر الكامنة ) إنّهم قالوا في ابن تيميّة : زنديق ، ومنافق ( 1 ) . * وقد تناول ابن حجر المكّي ابن تيميّة بالتضليل في سائر مؤلَّفاته ، ففي ( الجوهر المنظّم في زيارة القبر المعظّم ) : « فإن قلت : كيف تحكي الإجماع السابق على مشروعيّة الزيارة والسفر إليها وطلبهما ، وابن تيميّة من متأخّري الحنابلة منكر لمشروعيّة ذلك كلّه ، كما رواه السبكي في حطّه ، وأطال - أعني ابن تيميّة - في الاستدلال لذلك بما تمجّه الأسماع وتنفر عنه الطباع ، بل زعم حرمة السفر لها إجماعاً ، وأنّه لا تقصر فيه الصلاة ، وأنّ جميع الأحاديث الواردة فيها موضوعة ، وتبعه بعض من تأخّر عنه من أهل مذهبه . قلت : مَن ابن تيميّة حتّى ينظر إليه أو يعوّل في شيء من أمور الدين عليه ؟ وهل هو إلاّ كما قال جماعة من الأئمة - الذين تعقّبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة حتّى أظهروا عوار سقطاته وقبائح أوهامه وغلطاته كالعزّ ابن جماعة - : عبد أضلّه الله وأغواه وألبسه رداء الخزي وأرداه ، وبوّأه من قوّة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان ؟ ! ولقد تصدّى شيخ الإسلام وعالم الأنام المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وإمامته التقي السبكي - قدّس الله روحه ونوّر ضريحه - للردّ عليه في تصنيف مستقل ، أفاد فيه وأجاد فأصاب وأوضح بباهر حججه طريق الثواب ، فشكر الله مسعاه وأفاض عليه شآبيب رحمته ورضاه . ومن عجائب الوجود ما تجاسر عليه بعض الحنابلة ، فغبر في وجوه

--> ( 1 ) الدرر الكامنة 1 : 155 .